تحضى الدراسات النقدية في الوقت الراهن باهتمام من قبل مختلق الإقتصاديين و الباحثين, و بشكل خاص بعد أن تأكدت أهمية السياسات النقدية و تأثرها الفعّال على مجرى النشاط الإقتصادي و معدل نموه (من خلال التأثير على مستوى الإنتاج, الأسعار, العمالة, أسعار الصرف, أوضاع موازين المدفوعات, توزيع و إعادة توزيع الدخول و الثروات في المجتمع و على المستوى الدولي...).
و أيضا علاقتها الوثيقة و المتبادلة بكافة أجزاء الخطة الإقتصادية العامة, و مما يزيد في أهمية هذه الدراسات هو نتائج السياسات النقدية و نشاط المؤسسات النقدية و المالية لبعض الدول (ذات العملات الاحتياطية الدولية) لم تعد تنحصر بحدودها الجغرافية, بل تتعدى ذلك إلى اقتصاديات الدول الأخرى من خلال العلاقات النقدية الدولية (التي تتصف بدرجة كبيرة من الاضطراب و عدم الإستقرار في الوقت الحالي).
و في إطار اتجاهات العولمة و خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة بين الشرق و الغرب, و تفكك الإتحاد السوفياتي و التحولات السياسية في كل من أوروبا الشرقية و آسيا و إفريقيا و إبرام الإتفاقية العامة للتعريفة الجمركية –GATT- و توسيع عضوية البنك الدولي و صندوق النقد الدولي FMI ...إلخ. سيطرت على الفكر الإقتصادي الحديث نتيجة للتأثير المتبادل الذي أثبتته تجارب الدول في مجال تعاملها مع المشكلات الإقتصادية التي واجهتها و ترابط حلولها, و اتجاهات قوية لإعادة النظر في طبيعة العلاقات الإقتصادية الدولية الحالية و أسلوب ممارستها بين الشمال و الجنوب, فظهرت حلول تقوم على التنازل الجزئي للديون الخارجية.
و علت الأصوات المطالبة بدعم و إصلاح المنظمات و الهيئات الدولية و زيادة فعاليتها في مواجهة مشكلات العالم و الحد من تحكم الدول الغنية في قراراتها, و زيادة معاوناتها المالية و الفنية للدول النامية بما يتفق و احتياجات التنمية فيها, و من هنا تندرج الإشكالية كما يلي:
ما هي هذه الهيئات و الأسواق المالية الدولية و آثارها على اقتصاديات الدول؟
حيث تتفرع الإشكالية إلى التساؤلات التالية:
1- ما هي أسباب ظهور هذه الهيئات و الأسواق المالية الدولية؟
2- ماذا نقصد بالهيئات و الأسواق المالية الدولية و ما دورها؟
3- ما هي الإصلاحات التي أتت بها هذه الهيئات, و من تخدم هذه الإصلاحات؟
فتتجلى أهمية البحث في التعرف على تطور المالية الدولية مع تسليط الضوء على البرامج و السياسات التي سطرتها الهيئات الدولية لخدمة الدول النامية. وقد اعتمدنا في بحثنا على مراجع بالغتين العربية و الفرنسية, و على مجلة التمويل و التنمية التي يصدرها شهريا صندوق النقد الدولي